مؤسسة آل البيت ( ع )

121

مجلة تراثنا

4 - قول أبي بكر في أول خطبة له : " وليتكم ولست بخيركم " إنما كان - كما رأى الباقلاني - لكي يدلهم على جواز إمامة المفضول عند عارض يمنع من نصب الفاضل " ( 36 ) . إذن لماذا لا نذهب إلى أن المفضول هنا هو أبو بكر ، مع تصريحه بذلك ، ثم نجتهد في تبرير العارض الذي منع من نصب الفاضل ؟ ! نتيجة : ألا يظهر من هذه الملاحظات أمران مهمان : الأول : أن هذه النظرية قد تقلبت مع تقلب الأحداث متابعة للأمر الواقع ، وأنها لم تستند على دليل شرعي ثابت لتكتسب منه الثبات ؟ ! والثاني : أن هذه العقيدة في ترتيب الخلفاء في الفضل بحسب ترتيبهم في الخلافة إنما هي عقيدة ظهرت متأخرة عن عهد الخلفاء من أجل تثبيت طرق البيعة وإضفاء الشرعية عليها ؟ ! وإلى مثل هذا خلص الدكتور أحمد محمود صبحي ، حيث قال : الواقع أن متكلمي أهل السنة وفقهاءهم لم يسلموا بجواز إمامة المفضول مستندين إلى أصل من أصول الدين ، ولكنهم جوزوا ذلك إما تبريرا لسلطان الخلفاء ولخلع الصفة الشرعية على خلافتهم ، وإما على سبيل معارضة آراء خصومهم من الشيعة ( 37 ) . والأمران معا - تبرير الواقع ، ومعارضة الخصوم - كانا أصلا في ولادة مبدأ جديد رافق هذه النظرية ، ألا وهو مبدأ " إعذار السلف " .

--> ( 36 ) التمهيد - للباقلاني - : 195 ، عنه : نظام الخلافة بين أهل السنة والشيعة : 46 . ( 37 ) نظرية الإمامة : 158 .